هل هو الخوف ام التماهي او الدونية الدفاع السلبي
- مقالات سياسية
- 24 فبراير 2026
-
4 مشاهدة
ما يرتكبه كثير من الكرد في نقاشاتهم مع الأطراف الأخرى ـ العربية والتركية والفارسية ـ هو حصر أنفسهم في موقع الدفاع عن وجودهم في المنطقة. هذه الذهنية فرضتها ظروف تاريخية قاسية مرّ بها الشعب الكردي، وحالة الإنكار المستمرة التي مارستها القوميات المذكورة بحقه. غير أن هذه المرحلة باتت من الماضي؛ فلم يعد الكرد بحاجة إلى إثبات وجودهم في سوريا أو تركيا أو إيران، فجذورهم ضاربة في عمق هذه الأرض، والتاريخ والجغرافيا شاهدان على ذلك، كما أن الهجرات التي استقرت في المنطقة معروفة المصادر والامتداد.لم يعد من المجدي الوقوع في فخ الدفاع عن الوجود. الأجدى هو الاستناد إلى الحاضر وما أفرزه من تحولات في موقع القضية الكردية وواقعها السياسي والاجتماعي. الكردي ليس مضطرًا لإقناع أحد بحقيقة وجوده؛ فهذا الوجود متجذر ومرئي وراسخ، ولا يمكن لخطاب جاحد أو حاقد أن ينفيه، مهما استند إلى ادعاءات لا تقوم على حقائق تاريخية موثقة.الأهم من ذلك أن يدرك الكردي أنه، مع المؤمنين بالعيش المشترك من العرب والترك والفرس، يشارك في قيادة حركة الحرية والديمقراطية في المنطقة، ويدفع بعجلة التغيير في مواجهة المفاهيم القوموية الضيقة، والنزعات الطائفية والمذهبية والعرقية البغيضة. وعليه أن يتحدث بثقة عن التجارب والمشاريع المنجزة في العراق وسوريا، وعن الحركات والأحزاب التي تخوض تجربة العيش المشترك في تركيا وإيران.كما ينبغي أن يفتخر بانفتاحه التاريخي على الشعوب التي استقرت في أرضه، وباحتضانه للعشائر والقبائل التي هاجرت من مواطنها، سواء من اليمن أو الحجاز أو القوقاز أو غيرها، وتقاسم معها خبراته المتجذرة في الزراعة وتربية المواشي والإدارة. هذا الإرث الإنساني ليس نقطة ضعف، بل مصدر قوة أخلاقية وحضارية.لكن في الوقت ذاته، عليه ألا يبقى أسير خطاب العاطفة أو سرديات المظلومية، بل أن يلتفت إلى الحاضر بوصفه ساحة الفعل والتأثير. أن يعتزّ بدوره، مع شركائه المؤمنين بالتعددية، في الدفع نحو نموذج سياسي ينتفي فيه تسلط أي قومية أو طائفة أو مذهب أو دين، ويقوم على المساواة والعدالة والحرية. نموذج يكون شعاره: لا فرق بين كردي وعربي وتركي وفارسي، فجميعهم مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات.هذه هي المهمة الملحّة في هذه المرحلة.أما العنصريون من أي قومية كانوا، فليتركوا لأوهامهم؛ فهم، بإصرارهم على إنكار الحقائق، لا يحفرون إلا قبور أفكارهم بأيديهم، لأن التاريخ والجغرافيا لا يُعاد تشكيلهما بالشعارات ولا بالأكاذيب.
