المقالات

المقالات

وطن لا ينتمي

Hussein Omar
  • 26 مشاهدة view

لا ضوءَ عند آخرِ النفق،
ولا جدارٌ يردُّ عنا صفيرَ الريح،
ولا بيتٌ يفتح صدره لخطانا المرتجفة.

حتى الشجرةُ التي على اليمين
تعبت من الوقوف،
فطوت ظلالها عنّا
وتركتنا نواجه الشمس عراة.

هذا العراءُ يلتهم أعمارنا ببطء،
يقضم ما تبقّى من الوقت
كما تقضم النار أطراف الورق،
حتى نصير رمادًا خفيفًا
يتناثر في هواءٍ لا يعرف أسماءنا.

سرابٌ يطوّقنا… سراب،
يمدّ أصابعه الخفيّة
لينهش ملامحنا الأخيرة،
يكتب الحكايةَ بدم الغياب
ثم يضع نقطة النهاية
قبل أن ننطق السطر الأخير.

لا ضوءَ هناك…
لا ضوءَ يهدينا.

ولهذا عدتُ
إلى دفاتر الذاكرة القديمة،
أقلبها صفحةً صفحة،
كما يُقلب الجريح ضمادَه
باحثًا عن بقعةٍ لم يمسّها النزف.

الصفحة الأولى… سوداء.
الثانية… سوداء.
الثالثة… ثم الرابعة… ثم العاشرة…
حتى خُيِّل إليَّ
أن السوادَ تعتّق في العروق،
صار دمًا ثقيلاً
يخنق الذاكرة ببطء،
ويحوّل الأفقَ
إلى بحرٍ بلا شاطئ من الأسى.

هي الذاكرةُ نفسها
التي نسجت خيوط حلمٍ بعيد،
حلمٍ لا يبدأ… ولا ينتهي،
ينتمي إلى كلِّ الأوطان
ولا يجد وطنًا ينتمي إليه.

سرابٌ أنتَ…
تمشي أمامي كلما اقتربتُ،
تبتعد كلما ناديتك،
تعدني بنهاية الطريق
وتفتح لي طرقًا بلا نهاية.

سرابٌ أنتَ…
ولا تنتهي.

— حسين عمر